المحتوى
الشياع في الأراضي بالمغرب: الحقوق والمخاطر والحلول
يُعد الشياع العقاري من أكثر المشاكل شيوعاً وتعقيداً في القانون العقاري المغربي. فآلاف الأراضي عبر المملكة عالقة في وضعيات شياع تحول دون بيعها أو استغلالها أو تثمينها. سواء تعلق الأمر بإرث عائلي أو شراء جماعي أو هبة، فإن الشياع يخلق علاقات ملكية مشتركة غالباً ما تكون مصدراً للتوترات والنزاعات.
إذا كنت تمتلك حصة في أرض مشاعة وترغب في بيعها، فهذا الدليل يشرح لك بالتفصيل حقوقك وخياراتك والإجراءات الواجب اتباعها للخروج من هذه الوضعية. من القسمة الرضائية إلى القسمة القضائية، مروراً ببيع حصتك، كل حل يُدرس بمزاياه وعيوبه وتبعاته المالية.
ما هو الشياع العقاري؟
التعريف القانوني
الشياع (بالفرنسية: indivision) هو وضعية قانونية يكون فيها عقار، في هذه الحالة أرض، مملوكاً لعدة أشخاص دون أن تكون حصة كل واحد منهم محددة مادياً. بمعنى آخر، كل شريك في الشياع (يُسمى المشتاع) يملك حصة مجردة من الأرض (مثلاً الثلث، الربع، السدس)، لكن لا تُنسب إليه قطعة مادية محددة.
مدونة الحقوق العينية المغربية (القانون 39-08) تنظم الشياع في فصولها من 960 إلى 981. حسب الفصل 960، الملكية الشائعة هي "الحالة التي يكون فيها حق ملكية عقار مملوكاً لعدة أشخاص، كل واحد منهم يمتلك حصة شائعة". هذا التعريف يعني أن كل مشتاع مالك لمجموع الأرض بنسبة حصته الشائعة، دون أن يتمكن من تعيين جزء محدد على أنه ملكه.
الإطار القانوني المغربي
يستند القانون المغربي للشياع إلى مصدرين رئيسيين. الأول هو ظهير الالتزامات والعقود (ق.ل.ع) لسنة 1913، الذي يضع المبادئ العامة للملكية المشتركة. والثاني هو القانون 39-08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2012، وقد عصرن وقنن القواعد المطبقة على الشياع العقاري.
من المهم التمييز بين الشياع وملكية الشقق والطوابق المبنية (المنظمة بالقانون 18-00)، التي تخص الشقق والمحلات في نفس العمارة. الشياع العقاري يخص تحديداً الأراضي غير المبنية أو العقارات المملوكة بشكل جماعي دون قسمة مادية.
كيف ينشأ الشياع؟
يمكن أن ينشأ الشياع بعدة طرق، لكن في المغرب، السبب الأكثر شيوعاً وبفارق كبير هو الإرث.
الإرث (السبب الرئيسي)
عند وفاة شخص، تنتقل أملاكه العقارية إلى ورثته حسب قواعد قانون المواريث المغربي (المستمد من الشريعة الإسلامية). يحصل الورثة على حصص محددة بموجب مدونة الأسرة. مثلاً، إذا توفي أب تاركاً أرضاً وثلاثة أبناء، تصبح الأرض في الشياع بين الورثة الثلاثة. وإذا توفي هؤلاء الورثة بدورهم دون أن تتم القسمة، يتسع الشياع ليشمل الجيل التالي، مما يضاعف عدد المشتاعين ويزيد الوضعية تعقيداً.
في المغرب، ليس نادراً أن تجد أراضي عائلية في الشياع بين 10 أو 20 أو حتى 50 وارثاً موزعين على عدة أجيال. هذا التراكم عبر الأجيال هو ما يجعل الشياع إشكالياً بشكل خاص.
الشراء المشترك
يمكن لشخصين أو أكثر شراء أرض معاً، ليصبحوا بذلك مالكين مشتاعين. هذه الوضعية شائعة بين الأصدقاء أو الشركاء أو أفراد العائلة الواحدة الذين يستثمرون بشكل جماعي في أرض. يذكر الرسم العقاري أو عقد البيع أسماء جميع المشترين وحصصهم. لفهم تبعات الرسم العقاري في هذا السياق، راجع مقالنا حول الرسم العقاري والملكية في المغرب.
الهبة
يمكن أيضاً للهبة أن تُنشئ وضعية شياع عندما يمنح الواهب عقاراً لعدة مستفيدين. مثلاً، أب يهب أرضاً لابنيه في حياته يُنشئ شياعاً بينهما.
حقوق كل مشتاع
كل مالك مشتاع يتمتع بحقوق محددة يحددها القانون، لكن هذه الحقوق مؤطرة ومحدودة باحترام حقوق باقي المشتاعين.
الحصة الشائعة
كل مشتاع يملك حصة شائعة (نصيب) من الأرض، معبراً عنها بالنسبة المئوية أو بالكسر. هذه الحصة تحدد نصيبه في عائدات الأرض (إذا كانت مكراة مثلاً)، ومساهمته في الأعباء والمصاريف، ونصيبه عند القسمة أو البيع. تُحدد الحصة بموجب عقد الاقتناء أو، في حالة الإرث، بموجب قواعد الفريضة.
حق الانتفاع
لكل مشتاع الحق في الانتفاع بالأرض الشائعة، أي استعمالها، شريطة ألا يمس بحقوق باقي المشتاعين وألا يغير وجهة العقار. في الممارسة العملية، غالباً ما يكون حق الانتفاع مصدراً للنزاعات، خاصة عندما يحتل مشتاع واحد الأرض أو يستغلها دون موافقة الآخرين.
حق الشفعة
حق الشفعة هو حق أولوية ممنوح للمالكين المشتاعين. عندما يبيع مشتاع حصته لشخص أجنبي عن الشياع، يتمتع باقي المشتاعين بحق أولوي لإعادة شراء هذه الحصة بنفس السعر وبنفس الشروط. يجب ممارسة هذا الحق في أجل سنة واحدة ابتداءً من تاريخ إبلاغهم بالبيع (أو من تاريخ علمهم الفعلي به). حق الشفعة آلية أساسية في القانون المغربي للشياع، صُمم لحماية المالكين المشتركين من دخول أشخاص غير مرغوب فيهم.
حق طلب القسمة
يكرس الفصل 978 من مدونة الحقوق العينية مبدأً جوهرياً: لا يُجبر أحد على البقاء في الشياع. لكل مشتاع أن يطلب، في أي وقت، قسمة المال الشائع، سواء بالتراضي أو عن طريق القضاء. هذا الحق لا يسقط بالتقادم، أي أنه لا يضيع أبداً بمرور الزمن.
مشكلة الشياع في المغرب
يشكل الشياع العقاري عائقاً حقيقياً أمام التنمية العقارية والاقتصادية بالمغرب. عواقبه السلبية متعددة وتمس المالكين والاقتصاد الوطني على حد سواء.
تجميد المعاملات
بيع أرض مشاعة يتطلب موافقة جميع الشركاء، وفقاً للفصل 971 من مدونة الحقوق العينية. يكفي أن يرفض مشتاع واحد لإيقاف أي معاملة. وفي العائلات المغربية الموسعة، جمع الموافقة بالإجماع من عشرات الورثة المتفرقين أحياناً عبر العالم يبقى في أغلب الأحيان مستحيلاً.
النزاعات العائلية
يُعد الشياع مصدراً رئيسياً للنزاعات العائلية في المغرب. الخلافات حول استعمال الأرض، أو سعر البيع، أو تقسيم العائدات، أو ببساطة حول مبدأ البيع ذاته، تتحول بشكل متكرر إلى نزاعات تمزق العائلات لسنوات. المحاكم المغربية تعالج آلاف ملفات الشياع كل سنة.
الأراضي غير المستغلة
آلاف الهكتارات من الأراضي في المغرب تبقى غير مستغلة بسبب الشياع. لا يرغب أي مشتاع في الاستثمار في أرض قد لا يتمكن من الاستفادة منها بشكل فردي. تبقى الأرض بوراً، لا تنتج أي قيمة اقتصادية، في حين يمكن بناؤها أو زراعتها أو تثمينها بطريقة أخرى. إنه هدر كبير للموارد العقارية على المستوى الوطني.
بيع أرض في الشياع: الخيارات الأربعة
إذا كنت ترغب في بيع أرض أنت مالك مشتاع فيها، أربعة خيارات تتاح أمامك. لكل منها مزاياه وعيوبه وشروط تنفيذه.
الخيار 1: الموافقة بالإجماع من جميع الشركاء
هو الحل الأبسط والأسرع. إذا اتفق جميع المشتاعين على مبدأ البيع وعلى السعر، يمكن بيع الأرض كأي عقار آخر. الموثق يجمع توقيعات (أو توكيلات) جميع الشركاء ويُوزع الثمن بينهم بنسبة حصصهم.
المزايا:
- إجراء سريع (بضعة أسابيع)
- تكاليف منخفضة (رسوم التوثيق المعتادة)
- لا حاجة لأي إجراء قضائي
العيوب:
- يتطلب موافقة جميع المشتاعين دون استثناء
- صعب عندما يكون المشتاعون كثيرين أو متفرقين
نصيحة عملية: عيّنوا وكيلاً واحداً (أحد المشتاعين أو موثقاً) يتولى تنسيق البيع وجمع توكيلات جميع الشركاء. هذا يبسط العملية بشكل كبير.
الخيار 2: بيع حصتك الشائعة
إذا لم تتمكن من الحصول على موافقة جميع الشركاء، يمكنك بيع حصتك الشائعة فقط لشخص آخر. هذا الخيار ممكن قانونياً لكنه يقدم قيوداً مهمة.
مشتري حصتك سيصبح مالكاً مشتاعاً إلى جانب باقي المشتاعين، بنفس الحقوق ونفس القيود. عملياً، هذا يعني أنه يشتري جزءاً مجرداً من أرض لا يمكنه استعمالها أو بيعها بمفرده دون موافقة الآخرين. لهذا السبب، تُباع الحصص الشائعة عادة بـخصم يتراوح بين 30% و50% مقارنة بالقيمة النسبية للأرض.
علاوة على ذلك، يتمتع باقي المشتاعين بـحق الشفعة: يمكنهم إعادة شراء حصتك بنفس السعر في أجل سنة واحدة. عليك إذن إبلاغهم رسمياً بنيتك في البيع وانتظار ردهم.
| الجانب | التفاصيل |
|---|---|
| الخصم على القيمة | 30% إلى 50% |
| حق الشفعة | يمكن لباقي المشتاعين إعادة الشراء بنفس السعر |
| أجل الشفعة | سنة واحدة ابتداءً من الإبلاغ |
| إجراءات الإبلاغ | رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو عن طريق مفوض قضائي |
| المشترون المحتملون | محدودون (مستثمرون متخصصون، جيران) |
الخيار 3: القسمة الرضائية (التقسيم المادي)
القسمة الرضائية تتمثل في تقسيم الأرض مادياً بين الشركاء، بحيث يحصل كل واحد على قطعة فردية تتناسب مع حصته. بمجرد تقسيم الأرض، يصبح كل مشتاع مالكاً منفرداً لقطعته ويمكنه التصرف فيها بحرية، بما في ذلك بيعها.
هذا الخيار يتطلب تدخل مهندس مساح طبوغرافي معتمد يقوم بالتحديد وتقسيم الأرض. مخطط التقسيم يجب أن تتم الموافقة عليه من طرف الجهات المختصة (المحافظة العقارية، الجماعة) وأن يحترم ضوابط التعمير السارية (المساحة الدنيا للقطع، النفاذ إلى الطريق، الخ.).
شروط النجاح:
- موافقة جميع المشتاعين على مبدأ وطريقة القسمة
- أرض بمساحة تسمح بالتقسيم إلى قطع قابلة للاستغلال
- احترام ضوابط التعمير والتجزئة
- ميزانية لتغطية تكاليف المهندس المساح والتعمير والمحافظة العقارية
التكاليف التقريبية للقسمة الرضائية:
| البند | التكلفة المقدرة |
|---|---|
| المهندس المساح الطبوغرافي | 5,000 - 20,000 درهم |
| رسوم المحافظة العقارية | 1,000 - 5,000 درهم لكل قطعة |
| إذن التجزئة (إن اقتضى الأمر) | متغير |
| أتعاب الموثق | 0.5% - 1% من القيمة |
| رسوم التسجيل | 1.5% من القيمة المقدرة |
للاطلاع على دليل شامل حول التكاليف المرتبطة بهذا النوع من الإجراءات، راجع مقالنا حول تكاليف شراء وبيع الأراضي في المغرب.
الخيار 4: القسمة القضائية
عندما لا يكون أي اتفاق ودي ممكناً ويستمر الانسداد، يبقى اللجوء إلى المحكمة الحل الأخير. القسمة القضائية إجراء طويل ومكلف، لكنه أحياناً الوسيلة الوحيدة للخروج من الشياع. لنتذكر المبدأ الأساسي: لا يُجبر أحد على البقاء في الشياع، والمحكمة لا يمكنها رفض طلب القسمة.
مسطرة القسمة القضائية خطوة بخطوة
القسمة القضائية مسطرة رسمية تتم عبر عدة مراحل أمام المحكمة الابتدائية المختصة.
المرحلة 1: تقديم الدعوى أمام المحكمة
تبدأ المسطرة بإيداع مقال افتتاحي للدعوى لدى المحكمة الابتدائية الموجود في دائرة نفوذها العقار. يجب أن يحرر المقال محامٍ ويتضمن تعريف الأرض (الرسم العقاري أو الملكية)، وأسماء وعناوين جميع المشتاعين، وحصص كل واحد، وطلب القسمة. إيداع المقال يرافقه أداء الرسم القضائي.
بالنسبة للأراضي المحفظة، يُنصح بإجراء تقييد احتياطي على الرسم العقاري لحماية حقوقك خلال مدة المسطرة. لمعرفة المزيد حول هذا الإجراء، راجع مقالنا حول التحقق من الرسم العقاري في المغرب.
المرحلة 2: الخبرة القضائية
تعين المحكمة خبيراً قضائياً (عادة مهندس مساح طبوغرافي) مكلفاً بالانتقال إلى عين المكان، والتحقق من حالة الأرض وحدودها، وتقييم قيمتها السوقية، واقتراح مشروع للقسمة (تقسيم إلى قطع). يودع الخبير تقريره لدى المحكمة. يمكن للأطراف تقديم ملاحظاتهم حول تقرير الخبرة.
المرحلة 3: محاولة الصلح
قبل البت، تحاول المحكمة إجراء صلح بين الأطراف. يستدعي القاضي جميع المشتاعين ويحاول الوصول بهم إلى اتفاق ودي حول طريقة القسمة. إذا نجح الصلح، تصادق المحكمة على الاتفاق. في الغالبية العظمى من الحالات، يفشل الصلح لأن المواقف تكون متباعدة جداً.
المرحلة 4: الحكم بالقسمة أو البيع بالمزاد
إذا فشل الصلح، تصدر المحكمة حكماً يمكن أن يتخذ شكلين.
القسمة العينية تُأمر بها عندما يمكن تقسيم الأرض مادياً إلى قطع تتناسب مع حصص كل واحد. تعتمد المحكمة على تقرير الخبرة لتوزيع القطع. إذا لم تكن القطع متساوية في القيمة تماماً، تُدفع تعويضات مالية (السولت) لإعادة التوازن.
البيع بالمزاد العلني (التصفية) يُأمر به عندما لا يمكن تقسيم الأرض دون فقدان جزء مهم من قيمتها، أو عندما لا تسمح مساحتها بالتقسيم إلى قطع صالحة. تُباع الأرض في المزاد العلني ويُوزع الثمن بين المشتاعين بنسبة حصصهم. يمكن للمشتاعين أنفسهم المشاركة في المزاد واقتناء الأرض.
آجال المسطرة
مسطرة القسمة القضائية معروفة بطولها. الآجال تختلف كثيراً حسب تعقيد الملف وعدد المشتاعين وحجم القضايا المعروضة على المحكمة.
| المرحلة | الأجل المقدر |
|---|---|
| إيداع المقال والاستدعاءات | 1 - 3 أشهر |
| الخبرة القضائية | 3 - 6 أشهر |
| محاولة الصلح | 1 - شهران |
| الحكم | 3 - 6 أشهر |
| الاستئناف (محتمل) | 6 - 18 شهراً إضافياً |
| المجموع (بدون استئناف) | 12 - 18 شهراً |
| المجموع (مع استئناف) | 24 - 36 شهراً |
ليس نادراً أن تمتد مساطر القسمة القضائية لـ3 أو 4 أو حتى 5 سنوات، خاصة عندما يكثر بعض المشتاعين من الطعون التأخيرية.
تكاليف القسمة
سواء كانت رضائية أو قضائية، فإن قسمة أرض مشاعة تترتب عنها تكاليف غير يسيرة.
تكاليف القسمة الرضائية
القسمة الرضائية أقل تكلفة بطبيعة الحال من القسمة القضائية. البنود الرئيسية للمصاريف هي أتعاب المهندس المساح (5,000 إلى 20,000 درهم)، ورسوم المحافظة العقارية (إنشاء رسوم عقارية جديدة)، وأتعاب الموثق، ورسوم التسجيل (1.5% من القيمة المقدرة).
تكاليف القسمة القضائية
القسمة القضائية أكثر تكلفة بكثير بسبب الرسوم القضائية وأتعاب المحامي.
| بند المصاريف | التكلفة المقدرة |
|---|---|
| أتعاب المحامي | 10,000 - 50,000 درهم (أو نسبة مئوية) |
| أتعاب الخبير القضائي | 5,000 - 30,000 درهم |
| الرسم القضائي | متغير (نسبة من القيمة) |
| مصاريف التبليغ والتنفيذ | 2,000 - 5,000 درهم |
| رسوم المحافظة العقارية | 1,000 - 5,000 درهم لكل قطعة |
| رسوم التسجيل | 1.5% من القيمة |
| المجموع المقدر | 25,000 - 120,000 درهم |
هذه التكاليف تُوزع عادة بين جميع المشتاعين بنسبة حصصهم، إلا إذا قررت المحكمة خلاف ذلك.
نصائح عملية لتجنب الانسداد
من خلال تجربة آلاف ملفات الشياع المعالجة كل سنة بالمغرب، إليك نصائح ملموسة للوقاية من حالات الانسداد أو حلها.
المبادرة بالقسمة فور فتح الإرث. لا تترك الشياع يستقر ويتعقد عبر الأجيال. فور وفاة المالك، ابدأ مناقشات القسمة بين الورثة.
اللجوء إلى وسيط عائلي. قبل الذهاب إلى المحكمة، جرّب الوساطة. طرف ثالث محايد (أحد كبار العائلة، موثق، محامٍ) يمكنه المساعدة في حل النزاعات وإيجاد حل وسط مقبول من الجميع.
توثيق الحصص منذ البداية. تأكد من أن حصص كل مشتاع محددة بوضوح ومسجلة في الرسم العقاري أو في عقد الاقتناء. الغموض حول الحصص مصدر رئيسي للنزاعات.
إبرام اتفاقية شياع. إذا لم تكن القسمة الفورية ممكنة، حرروا اتفاقية شياع (عقد توثيقي) تحدد قواعد تدبير الأرض، وطرق اتخاذ القرار، وشروط الخروج من الشياع.
تحفيظ الأرض. إذا كانت الأرض تحت نظام الملكية التقليدية، قوموا بتحفيظها عقارياً. الرسم العقاري يسهل كثيراً عمليات القسمة والبيع من خلال تحديد واضح للمالكين المشتركين وحصصهم. لمعرفة المزيد، راجع مقالنا حول الرسم العقاري والملكية.
عدم احتلال الأرض دون اتفاق. احتلال أرض مشاعة من طرف شريك واحد دون موافقة الآخرين مصدر دائم للنزاعات. امتنعوا عن احتلال أو بناء أو غرس على أرض مشاعة دون موافقة مكتوبة من جميع المشتاعين.
القانون 39-08 المتعلق بالحقوق العينية: ما الذي تغير
القانون 39-08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الذي دخل حيز التنفيذ في 24 نونبر 2011، أحدث تعديلات جوهرية على نظام الشياع في المغرب.
الإضافات الرئيسية
قام القانون بتقنين وتوضيح العديد من القواعد التي كانت مشتتة أو غير دقيقة سابقاً. من بين الإسهامات الكبرى، نلاحظ تكريس مبدأ الخروج من الشياع. الفصل 978 يؤكد بوضوح أنه لا يُجبر أحد على البقاء في الشياع، إلا باتفاق لمدة أقصاها 5 سنوات قابلة للتجديد. هناك أيضاً تنظيم حق الشفعة، بآجال وإجراءات ممارسة محددة بوضوح. كما أرسى القانون واجب التدبير الجماعي للأموال الشائعة، حيث تتطلب القرارات المهمة (بيع، رهن، بناء) موافقة بالإجماع أو بثلثي المشتاعين على الأقل حسب طبيعة القرار. وأخيراً، ينص على إمكانية تعيين مدبر للشياع، يُختار من بين الشركاء أو من الغير، لتسهيل التدبير اليومي للعقار.
حدود الإصلاح
رغم هذه التطورات، لم يحل القانون 39-08 جميع مشاكل الشياع في المغرب. طول المساطر القضائية لا يزال عائقاً رئيسياً. نقص إمكانيات المحاكم يبطئ معالجة الملفات. المقاومة الثقافية لتقسيم الممتلكات العائلية لا تزال قائمة في العديد من العائلات. وتعقيد المواريث المتعددة الأجيال يتجاوز غالباً الإطار الذي وضعه القانون.
إصلاحات إضافية يُنادى بها بانتظام من طرف المهنيين في مجال القانون والعقار، خاصة إنشاء آليات للقسمة المعجلة وإمكانية أن تقرر الأغلبية المؤهلة من المشتاعين (وليس الإجماع) بيع العقار الشائع.
الأسئلة الشائعة: الشياع العقاري في المغرب
هل يمكن لمشتاع واحد بيع كل الأرض؟
لا، بالمطلق. بيع مجموع الأرض الشائعة يتطلب موافقة بالإجماع من جميع الشركاء. المشتاع المنفرد لا يمكنه بيع سوى حصته الشائعة الخاصة، وهذا البيع يبقى خاضعاً لحق الشفعة لباقي المشتاعين. أي بيع لمجموع الأرض يتم دون موافقة جميع الشركاء يُعتبر باطلاً قانونياً.
ما هو أجل ممارسة حق الشفعة؟
يجب ممارسة حق الشفعة في أجل سنة واحدة ابتداءً من تاريخ إبلاغ باقي المشتاعين بالبيع. هذا الإبلاغ يجب أن يتم عن طريق مفوض قضائي أو برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل. إذا لم يتم أي إبلاغ، يبدأ الأجل من تاريخ العلم الفعلي بالبيع، لكنه لا يمكن بأي حال أن يتجاوز أربع سنوات ابتداءً من تاريخ البيع.
هل يمكن البناء على أرض مشاعة؟
من حيث المبدأ، البناء على أرض مشاعة يتطلب موافقة جميع الشركاء، لأنه يُعد تصرفاً في جوهر العقار. في الواقع، يحدث أحياناً أن يبني مشتاع دون موافقة الآخرين. في هذه الحالة، يمكن لباقي المشتاعين طلب الهدم أو تخصيص البناء، مع التعويض عند الاقتضاء. البناء دون موافقة يشكل مخاطرة قانونية كبيرة ويُنصح بتجنبه بشدة.
كيف تُحسب حصة كل وارث؟
تُحدد حصص الورثة حسب قواعد قانون المواريث المغربي (الفقه)، المقننة في مدونة الأسرة. الحساب يعتمد على صلة القرابة بالمتوفى وعدد الورثة وجنسهم. إراثة (عقد الإرث) يحررها العدول ويصادق عليها قاضي التوثيق، تحدد الورثة وحصصهم. في حالة المواريث المعقدة، يُنصح بالاستعانة بموثق أو محامٍ متخصص في قانون المواريث.
كم تكلف مسطرة القسمة القضائية؟
التكلفة الإجمالية لمسطرة القسمة القضائية تختلف كثيراً حسب قيمة الأرض وتعقيد الملف وعدد المشتاعين. في المتوسط، احسبوا بين 25,000 و120,000 درهم، تشمل أتعاب المحامي (10,000 إلى 50,000 درهم) ومصاريف الخبرة القضائية (5,000 إلى 30,000 درهم) والرسوم القضائية ورسوم المحافظة العقارية. تُوزع هذه التكاليف عادة بين المشتاعين بنسبة حصصهم.
هل يمنع الشياع الحصول على رخصة البناء؟
نعم، في الممارسة العملية. الحصول على رخصة بناء على أرض مشاعة يتطلب توقيع جميع الشركاء أو وكيلهم المفوض حسب الأصول. سلطات التعمير تشترط إثبات الموافقة بالإجماع للمشتاعين قبل تسليم إذن البناء. هذا سبب إضافي لحل الشياع قبل التفكير في أي مشروع بناء.
هل يمكن كراء أرض مشاعة؟
كراء أرض مشاعة ممكن نظرياً بموافقة أغلبية المشتاعين الممثلة لثلثي الحصص على الأقل (بالنسبة لأعمال الإدارة). لكن عملياً، يُفضل الحصول على موافقة جميع الشركاء لتجنب الطعون اللاحقة. العائدات الكرائية تُوزع بين المشتاعين بنسبة حصصهم.
تبحث عن أرض؟ اطلع على إعلاناتنا للأراضي في المغرب ←



